السيد محمد الصدر

431

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال في آية ثانية « 1 » : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . وقال أيضا « 2 » : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . ثانيا : كأطروحة : إن المراد : اقرأ باسم ربك الأكرم . كما قال أولا : اقرأ باسم ربك الذي خلق . ولكنه لا يعبر بذلك لأنه يصبح فيه سماجة التكرار ، فعبر بهذا التعبير : اقرأ وربك الأكرم . واسم الموصول : الذي . هنا ، يعني من هذه الجهة ، أي من جهة أنه عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . فهو يستحق التسبيح من هذه الجهة . مضافا إلى الجهات الأخرى . وهي جهة إثباتية ، يعني الإحساس والشعور بهذه المنة . وفيه جهة ثبوتية : وهي أنه لولا تعليمه لما حصلت القراءة تكوينا . فأصل وجود القراءة باسمه بأي معنى فسرنا القراءة . سؤال : ما هو معنى تعليم اللّه للإنسان أو قل : ما هي كيفية نسبة التعليم إليه سبحانه ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إن كل الخلق منسوب إليه بنحو فلسفي ، ليس هنا محل بيانه ، فتعليم الإنسان من جملة ذلك . وهي فكرة قالها الشيخ المظفر عن أستاذه الشيخ الأصفهاني عن مشهور الفلاسفة ، أنهم قسموا العلة إلى قسمين : القسم الأول : علة ما به الوجود . ويراد به التسبيب غير الإلهي . القسم الثاني : علة ما منه الوجود . وهو التسبيب الإلهي . فأي شيء حينما تتم علته ، يطلب بلسان حاله الوجود من اللّه تعالى ، وهو كريم لا بخل في ساحته ، فيفيض عليه الوجود فيوجد .

--> ( 1 ) طه / 50 . ( 2 ) الأعلى / 2 - 3 .